أحمد بن محمد القسطلاني
122
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مؤديًا ) أي أخبرني ففيه أمران إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر كأنه قال : أخبرني عن أمر هذا الرجل ومؤديًا بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال المثناة التحتية أي قويًا من آدى الرجل قوي ، وقيل : مؤديًا كامل الأداة أي السلاح ، ومنه : عليه أداة الحرب وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه . وفي هامش الفرع مما نسب إلى أبي يعني ذا أداة وسلاح ، وقال النضر المؤدي القادر على السفر ، وقيل المتهيئ المعدّ لذلك أداته ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من أودى إذا هلك ( نشيطًا ) بنون مفتوحة ومعجمة مكسورة من النشاط وهو الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله ( يخرج ) بالمثناة التحتية وسكون الخاء أي الرجل ( مع أمرائنا في المغازي ) فيه التفات وإلاّ فكان يقول مع أمرائه ليوافق رجلاً ، وضبط الحافظ ابن حجر نخرج بالنون وقال كذا في الرواية ثم قال : أو المراد بقوله رجلاً أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلاً منا وفيه حينئذ التفات ( فيعزم علينا ) الأمير أي يشد علينا ( في أشياء لا نحصيها ) بضم النون لا نطيقها أو لا ندري أطاعة هي أم معصية أيجب على هذا الرجل طاعة الأمير أم لا . قال عبد الله بن مسعود ( فقلت له ) : أي للرجل ( والله ما أدري ما أقول لك ) سبب توقفه أن الإمام إذا عين طائفة للجهاد أو لغيره من المهمات تعينوا وصار ذلك فرض عين عليهم ، فلو استفتى أحدهم عليه وادّعى أنه كلفه ما لا طاقة له به بالتشهي أشكلت الفتيا حينئذ لأنّا إن قلنا بوجوب طاعة الإمام عارضنا فساد الزمان ، وإن قلنا بجواز الامتناع فقد يفضي ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف ، لكن الظاهر أن ابن مسعود بعد أن توقف أفتاه بوجوب الطاعة بشرط أن يكون المأمور به موافقًا للتقوى كما علم ذلك من قوله ( إلا أنّا كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة ) إذ لولا صحة الاستثناء لما أوجبه الرسول ( حتى نفعله ) غاية لقوله أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة ( وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله ) عز وجل ( وإذا شك في نفسه شيء ) مما تردد فيه أنه جائز أم لا وهو من باب القلب أي شك نفسه في شيء ( سأل ) الشاكّ ( رجلاً ) عالمًا ( فشفاه منه ) بأن أزال مرض تردده عنه بإجابته له بالحق فلا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل عنه من عنده علم ( وأوشك ) بفتح الهمزة والشين أي كاد ( أن لا تجدوه ) في الدنيا لذهاب الصحابة - رضي الله عنهم - فتفقدوا من يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه والشكوك ( والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر ) بفتح الغين المعجمة والموحدة أي ما بقي أو مضى ( من الدنيا إلاّ كالثغب ) بفتح المثلثة وإسكان الغين المعجمة وقد تفتح آخره موحدة الماء المستنقع في الموضع المطمئن ( شرب صفوه وبقي كدره ) شبه ببقاء غدير ذهب صفوه وبقي كدره . 112 - باب كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ هذا ( باب ) بالتنوين ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس ) لأن رياح النصر تهب حينئذ غالبًا ويتمكن من القتال بتبريد حدّة السلاح وزيادة النشاط لأن الزوال وقت هبوب الصبا التي اختصّ عليه الصلاة والسلام بالنظر بها . 2965 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - فَقَرَأْتُهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا معاوية بن عمرو ) بفتح العين ابن المهلب الأزدي البغدادي قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) إبراهيم بن محمد ( هو الفزاري ) بفتح الفاء والزاي ( عن موسى بن عقبة ) بن أبي عياش بالشين المعجمة آخره إمام المغازي ( عن سالم أبي النضر ) بالضاد المعجمة ابن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) مصغرًا ابن معمر التيمي ( وكان ) سالم ( كاتبًا له ) أي لعمر بن عبيد الله كما قاله البرماوي كالكرماني ، لكن خطأه العيني كالحافظ ابن حجر ولم يذكر له دليلاً وفيه نظر كما لا يخفى ويؤيد ما قاله الكرماني قوله في باب : لا تمنوا لقاء العدوّ . حدّثني سالم أبو النضر كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله فهو صريح في أن سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى ، وكيف يرجع الضمير على